مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )
15
حياة محمد ورسالته
لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . » * وهذا يظهر ان الكعبة كانت قائمة هناك حتى في مثل هذا التاريخ الممعن في القدم . وكانت المدينة تدعى ، في الأصل ، يثرب . وفي ما بعد عندما اتخذها الرسول الكريم مقرا له أمست تعرف ب « مدينة النبي » ، وهو اسم ما لبث أن تقلّص ، تدريجيا ، فأمسى « المدينة » ثم انتهى إلى أن يصبح مجرد « مدينة » . * * وهذه أيضا مدينة عتيقة . وبعض القرائن التاريخية توحي بأن انشاءها يرقى إلى عام 1600 ق . م . وقد سكنها العماليق ، بادئ الأمر ، ثم اليهود ، والأوس ، والخزرج . وحين أقبل الرسول ليقيم فيها كان هؤلاء الأقوام الثلاثة هم أهلها . وفي ما بعد اكتسب الأوس والخزرج لقب « الأنصار » . وفي السنة الثالثة عشرة من البعثة ، هاجر الرسول من مكة إلى المدينة ، حيث قضى بقية أيام حياته . هناك لفظ النفس الأخير ، وهناك يقوم ضريحة حتى يوم الناس هذا . وتقع المدينة على مبعدة مئتين وسبعين ميلا إلى الشمال من مكة ، وهي على نقيض هذه ليست غير ذات زرع مئة بالمئة . ففيها بالإضافة إلى المزروعات الوافرة عدد غير قليل من الأشجار المثمرة . ومناخها في الشتاء أكثر اعتدالا من مناخ مكة . وعاد ، وثمود ، وطسم ، وجديس هي ، بقدر ما نعلم ، أقدم أعراق بلاد العرب ، وقد تحدّث القرآن الكريم عن العرقين الأولين [ عاد وثمود ] في بعض آياته . وهذه الأعراق الأوّلية تعرف ب « العرب البائدة » ، أي العرب القدامى . فبعد هلاك قوم نوح نشأت « عاد » التي امتدّت مساكنها إلى مواطن بعيدة خارج تخوم بلاد العرب . والبيّنات التاريخية تزكّي سيطرة « عاد » على بلاد العرب ،
--> ( * ) السورة 14 ، الآية 37 . ( * * ) في اللغات الأجنبية ليس غير . اما في العربية فلم يجرد اسمها في أيما يوم من لام التعريف . ( المعرب )